Showing posts with label قصة قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصة قصيرة. Show all posts

الأماني المؤجلة


كانت المحاضرة الأخيرة التي يلقيها في الجامعة هذا العام .. وكعادته مع طلبته الدارسين في العام الدراسي الأخير والذين يتأهبون لمواجهة الحياة العملية بعد شهور قليلة من التخرج ..  خصص القليل من وقت المحاضرة للحديث عن كيفية مواجهة الحياة بعد التخرج .. يعلم أنه قد منحهم خلاضة تجربته العلمية طوال عام كامل .. وجاء الآن الوقت المناسب لكي يمنحهم بعض النصائح التي حتما ستفيدهم كزملاء المستقبل .. تحدث إليهم كثيرا وهم أيضا سألوه كثيرا .. لعل هذا كان سببا في تشجيعهم علي طلب المزيد .. لدرجة أنهم طالبوه بمد وقت المحاضرة للحديث عن تجربته الشخصية الخاصة .. حاول التملص ولكن طلابه المعجبين به أيما إعجاب لم يمنحوه الفرصة.

إنهالت اسئلتهم .. سألوه أسئلة غير متوقعة .. قالوا: كيف أختار شريك أو شريكة حياتي؟ هل الحب كاف لقيام حياة زوجية ناجحة؟ كيف تزوجت يا دكتور؟ هل أنت مقتنع بالزواج كنظام اجتماعي؟ هل ندمت علي خطوة الزواج؟ كيف تري الزوج أو الزوجة المثالي؟

ابتسم لهم تلك الإبتسامة التي دوما ما تزيد من رصيد معجبيه في كل مكان .. وبدأ حديثا من القلب .. قال: تجبرني أسئلتكم علي رواية الكثير من التفاصيل الخاصة .. والتي أتمني أن تكون بها إجابات كافية لكم .. تزوجت في بداية حياتي من فتاة غاية في الذكاء .. أنارت حياتي بمواقفها المساندة لي وشاركتني كل شئ .. حتي تفاصيل عملي كانت تهتم بسماعها .. شعرت أن الدنيا تفتح لي ذراعيها لأنها كانت نعم العون لي في بداية خطواتي .. ومع الوقت بدأ التألق يخبو .. ربما كان اعتيادي عليه .. وربما لأنها كانت لا تهتم بجوانب أخري .. لنقل أنها لم تشبعني كرجل .. أظنها كانت تستخف بذلك الجانب ولا تحب المشاركة فيه تماما .. كاستخفافها بإعداد ما أحب من طعام .. في الواقع كانت تترفع عن ذلك .. تلا ذلك إهمالها العاطفي لي فكان الإنفصال حتميا بيننا.

تطلع إلي العيون المحدقة به وأكمل: حاولت أن أنتقي زوجة أخري أتلافي فيها عيوب الزوجة الأولي .. بالطبع انتقيت زوجة تقليدية سمعت الكثير عن مهارتها في الطهو .. وقد كان .. كانت نعم الزوجة أو هكذا ظننت .. فقد كان البيت براقا دائما .. لم تشغل رأسها الجميل يوما بسؤال عن عملي أو عن طموحي أو عن مستقبلنا المشترك .. فقط كانت تقيس مدي اهتمامي بها بإقبالي علي طعامها .. وعليها .. وعندما طال الأمر علي نفس الوتيرة أيقنت أني أسأت الإختيار للمرة الثانية.

لهذا آثرت في زواجي الثالث البحث عن زوجة تهتم بهذه الجوانب فكانت زوجتي الثالثة فتاة أجنبية التقيتها بالخارج خلال مؤتمر علمي وجمع الحب بيننا في وقت قصير .. ورافقتني إلي بلدي راضية .. كانت للحق زوجة رائعة بكل المقاييس .. تهتم بنفسها وبالبيت وقبل كل شئ تهتم بي وبكل ما يهمني .. وتهتم بإشباعي حسيا وعاطفيا لأقصي درجة .. كنت أهيم بها وفي سبيل ذلك كنت أتحمل طهوها الغربي النزعة وأحاول إرشادها إلي ما أحب .. ولأنها كانت علي قدر عال من الذكاء فقد تلمست كل الطرق لإسعادي ومشاركتي كل اهتماماتي .. ونظرا لوجودنا في بلد شرقي لا يستسيغ القبلات العلنية أو الملابس المكشوفة فقد بدأت في الدفاع عنها أمام أهلي ومعارفي .. وبدأت في توجيه الملاحظات إليها .. حتي وصلنا لنقطة عدم قدرتي عن الدفاع وعدم قدرتها علي التواؤم .. فكان رحيلها الحزين إلي بلدها.

نظر إلي العيون التي مازالت متعلقة بشفتيه وقال: من هذه التجارب أظنكم عرفتم كيف يكون انتقاء الشريك .. لا يوجد بشر كامل .. مهما بحثنا .. إنه فقط التوازن بين ما نرغب في وجوده وما يمكننا تحمله.

دوي التصفيق عاليا في قاعة المحاضرات والتف الطلاب حول أستاذهم يحيونه من قلوبهم ويحاولون الحصول علي توقيعه بينما تحمل أعينهم تقديرا لرجل أصقلته الحياة بالخبرة والحكمة.

وبينما هو يتأهب للرحيل من المكان ابتسم لنفسه وهمس : كم أتمني لو كنت قد تزوجت بالفعل.


أحمد القاضي

حكايتي مع الإدمان ..!!!

يأتي صوت رئيستي في العمل عبر الهاتف مدويا كالصاعقة في أدني وهي تسأل عن التقارير التي وعدت بإنجازها منذ أسبوعين مضت .. أطلب منها إعطائي بعض الوقت لإنجازها وأتعلل بظروف خارجة عن إرادتي …
تغلق سماعة الهاتف في وجهي .. أنظر إلى نفسي في المرآة ..
يا إلهي .. هل هذه أنا ..؟؟ لقد تغير حالي كثيراَ..
عيناي تصطبغان بلون الدم .. وجهي شاحب .. وشعري في حال يرثى له ..أحاول أن أوضب نفسي قليلا ..أخرج بعض المساحيق من حقيبة يدي ..ألصقها على وجهي التعيس .. وأصفف شعري الذي مازال مبللا من آثار الماء البارد من يد والدتي الحنونة الذي ترشقني به كل صباح في محاولة يائسة منها لإيقاظي من النوم ..
أين تلك الحيوية والنشاط ..؟؟ لقد ولت منذ دخول ذلك اللعين إلى بيتنا ..
أعود إلى مكتبي أحاول أن أفتح عيني لأتم ذلك التقرير ولكن … هيهااااات ..
جسمي متعب لا يقوى على حمل رأسي الثقيلة جدا .. فيتهاوى على المكتب وتتدلى يدي إلى الأسفل وأذهب في سبات عميق …
لا أدري كم مر من الوقت وأنا على هذه الحال .. اسمع جلبة وصياحا كأنها تأتي من واد سحيق
هناك من يشد شعري وينادي ..أنت .. أنت .. هيه ….استيقظي ….!!!!!!
أووووه أنها أمي من جديد …
أمي أرجوك خمس دقائق فقط …
يتعالى الصراخ .. أفتح إحدى عيني ..أنظر إلى حافة مكتبي لأجد ما يشبه المارد أمامي .. إنها ليست أمي …!!!
أقفز من مكاني وأقف مذعورة لأجد زميلاتي يقفن بجوار رئيستي وهن يكتمن ضحكة خبيثة …
أتساءل كالبلهاء .. ماذا هناك ..؟؟ ما الذي حصل ..؟؟
تنظر إلي! رئيستي من الأعلى للأسفل وتخرج من بين أسنانها بضع كلمات وتحدق بعيون يملأها الغضب ..
هل كنت نائمة …؟؟
أنا .. لا لا .. كنت أفكر وأسترجع بعض المعلومات ..
أسمع ضحكات لم تستطع البعض أن تخفيها وأنظر لهن وكلي عتب …
استرجعي معلوماتك في بيتكم .. لقد تم حسم خمسة أيام من مرتبك والمرة القادمة سأحولك إلى التحقيق .. هل تسمعيني جيدا ..؟؟
حاضر .. سمعتك وأعدك هي آخر مرة وسأنجز التقرير وأحضره لك في الغد ..
أربكتني المفاجأة كثيرا وسادني وجوم بعد أن غادرت رئيستي فتهاويت على المكتب وكاد رأسي أن يسقط من جديد عليه لولا أنني قاومت هذه المرة بشدة ..
أمضيت بقية اليوم في التنقل من مكتب لآخر فلم أتجرأ أن أجلس إلى مكتبي خوفا أن تنتابني حالة النوم من جديد ..
انتهت ساعات العمل وعدت للبيت وكلي إصرار على أن أعود كما كنت سابقا .. نمت قليلا ثم استيقظت لأفتح جهاز الكمبيوتر بعد أن أعددت كوبا من القهوة التركية المركزة حتى أستطيع العمل على التقرير ..
تذكرت أني قرأت أحد المواضيع التي شدتني بالأمس في أحد مواقع الإنترنت .. لكني لم أنسى ذلك الموقف السخيف الذي مررت به اليوم .. لابد أن يكون لي إرادة أكبر وأقوى على هذا الإدمان ..
مر الوقت سريعا فلم أستدرك ضياعه إلا مع صوت آذان الفجر وأنا أتصفح أحد المواقع وصفحة التقارير مازالت فارغة كما هي …!!!!
أغلقت الجهاز .. صليت الفجر .. ركضت إلى سريري لأستيقظ على كأس ماء بارد من يد والدتي يبلل وجهي …
بقلم: عقد الياسمين

الطابق الرابع

 دخلت المصعد مع زوجها .. ضغط على زر الطابق الرابع .. تذكر فجأة انهم يقطنون بالطابق الثاني .. ضغط بسرعة على زر الطابق الثاني قبل ان يتحرك المصعد .. نظر اليها ونظرت اليه ..ابتسم هو بينما أطلقت هى ضحكة كبيرة .. أخبرته انه يبدو وكأنه فاقد للذاكرة.

هو لا يشغل ذهنها كثيراً .. إنه زوج .. موجود .. متاح .. يشغل فقط حيزاً ضيقاً بعد اهتماماتها بنفسها وأطفالها والبيت والمجاملات العائلية والمشتروات لزوم المقارنات النسائية .. هو فى آخر القائمة .. هو يؤمّن كل ذلك لها وعندما يريدها لا يجد غير بقاياها.

جاءتها أمها في المنام تحذرها من إهمال زوجها .. لكنها لم تكن تصدق مثل هذا الهراء .. بل إنها لم تحادث أمها في ذلك الأمر عندما كانت تقابلها .. يتكرر الحلم بينما هي تزيد من إهمالها له .. جاءتها امها ذات يوم في المنام غاضبه لكنها لم تتكلم مثل كل مرة .. ظنت أنها تناولت عشاءاً ثقيلاً.

يدق جرس الباب .. إنه عامل توصيل الطلبات الخاص بالمطعم المجاور .. قالت له انها لم تطلب طعاماً .. بينما يؤكد العامل ان زوجها هو الذي طلب هذا الطعام .. لم تكن تتخيل انه قد تزوج من تلك الارملة التي تقطن بالطابق الرابع...
أحمد القاضي

اعرفهم... اعرفهم جيدا !


أول يوم لي في حياتي الجامعية الجديدة…
منذ أول خطوة خطوت بها عند محطة الأتوبيس وهو يتابعنى.. ورائي خطوة بخطوة…
أوه اعرف مثل هذه النوعيات جيدا…
أسارع الخطى فتتسارع خطاه… اووف.. ها قد بدأنا انه من هذا النوع الملتصق الذي لا يمل المتابعة ولا يكاد أن يتوقف عن مطاردتك….
اعبر بوابة الجامعة فيعبر خلفي اشعر بأنفاسه تضرب اكتافى…
أكاد اهتف به أن توقف عن هذه الحركات الصبيانية…
يا الهي إنهم سخفاء بحق..كم من مرة حذرتني أمي منهم إنها كانت محقة بكل تأكيد..!
تتجه خطواتي المسرعة نحو الحائط المعلق عليه الجدول.. الزحام يبدو شديدا…
أسرع الخطى و.. أوه .. لقد انفلت رباط حذائي الرياضي انحنى اربطه.. واسمع خطواته خلفي تماما… وللحظ تقع نظارتي الطبية أرضا…
اعرف جيدا ما سيحدث ألان…
تمتد يده إلى بالنظارة ويبدأ الكلام..
لن أستطيع التخلص منه بعد اليوم …فأنا اعرفهم جيدا …
البس النظارة فيقول أنها اعوجت من اثر الوقوع على الأرض يطلبها منى ليقوم بإعادة الشنبر إلى وضعه الصحيح..
أعطيها له في استسلام حرج.. ويأتي ليصلحها فينكسر الذراع الرقيق بين يديه..
يا الهي وماذا بعد ألان ….
يطلب منى الآن أن يقوم بإصلاحها..
و أه فقط لو اننى لا اعرفهم جيدا لصدقته !!
يحملق النظر بي وبقسم أن حادثة النظر هذه من حسن حظها وحظي… حيث أنها اتاحت له الفرصة ليرى جمال عيناى عن قرب دونما نظارة…
وينصحني بارتداء العدسات حتى لا أخفى هذا السحر مرة أخرى…
اعرف كل هذه الروايات …
يطلب لقائى في الكافيتريا متحججا بموضوع نقل الجدول بدلا منى حيث انه كان السبب في كسر النظارة وساعتها سيكون بيننا هناك كل يوم ميعاد وتبدأ الحكايات
و.. و .. و..
و .. كراااااااااااااااااااااااااااش
أفقت على صوت تهشم النظارة فعلا تحت خطوات أقدام احدهم دونما حتى أن يلتفت !
تبا لقد كان هو !!
بقلم: نور

أي رجل كنت أنت …

 
تزوجتك باختيارك واختياري .. وأحببتك بقدر استطاعتي .. واستسلمت لقدري معك فعشت معك عمري الطويل راضية بما كتبه الله لنا رغم جزم الأطباء عدم مقدرتك على الإنجاب إلا أنني كنت أشعر أنك توأم روحي وأنك طفلي أغدق عليك من أمومتي وأنا طفلتك فتحتويني بحنان أبوتك .. يخفق قلبي لابتسامتك فتملأ حياتي سعادة ورضى ..كنت أعلم أن هاجسك أن يكون لك طفل يحمل اسمك .. ولكنه لم يكن هاجسي أبدا … اقتلعت هذه الفكرة من رأسي وتفانيت في حبك حتى وصلت لدرجة أني لم أعد قادرة على حبك أكثر .. فوهبتك عمري وشبابي .. ونسيت كل من حولي .. وقلت لك مراراَ ..أنا أحبك كما أنت …
 ذات يوم قرأت في إحدى الصحف عن علاج جديد للعقم فهللت من الفرحة وهللت من أجلك .. وذهبنا لزيارة الطبيب وأعطانا أملا أن يكون لنا طفل بعد إجراء عملية جراحية بسيطة لك .. وهكذا كان .. ونجاح العملية وبشرنا الطبيب بقدرتك على الإنجاب .. وبعدها بدأت أسئلتك تحاصرني وتطاردني كل شهر .. وبدأ القلق والتوتر يعصف بحياتنا فقررنا العودة للطبيب والبحث عن الأسباب .. لن أنسى ذلك اليوم في حياتي أبداَ .. ولن أنسى أنك كدت تسقط كورقة شجر ضعيفة أمام تلك الكلمات العاصفة من الطبيب حين قال لك : زوجتك لم تعد قادرة على الإنجاب .. لم أتأثر بكلام الطبيب كثيرا لأنني منذ البداية اخترتك أنت مقابل أمومتي .. مشاعرك مشاعري .. غمرتك بحبي منذ البداية حتى آخر لحظة .
واليوم أصغي لكلماتك القاتلة …فأنت تريد أن ترتبط بامرأة أخرى لتنجب لك طفلا يعوض سنين عمرك الماضية ..!!!! يالفجيعتي بك ..!! ومن يعوض سنين عمر قضيتها في حبي وتفانيّ لك ..؟؟؟ لقد أثبت لي أنك عقيم حين قطفت فرحة في حياتي أنجبتها أنت .. وأنك اغتلت أمومتي حين طعنتها بخنجر عقم عواطفك .. وهاأنت تصنع لي تابوتا من سن يأسي وتحكم عليّ بالموت وأنا مازلت على قيد الحياة .. يا سيدي أنا أنثى لي عاطفة تلد في كل يوم .. وأن صلاحيتي للحب لم تنتهي أبدا .. لن أعيش أبدا على هامش حياة رجل لن يتمكن قلبه من إنجاب خفقة حب ..
اسمح لي بالرحيل …فأنا بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة حتى أستأصلك من ذاكرتي ..
بقلم: عقد الياسمين

البنــــك

 
 
بأقدام مرتعشة تقدمت نهى خطوة أخيرة لتصبح أمام شباك البنك، إحتبس صوتها عندما سألها موظف الشباك عن مرادها، بصعوبة إستطاعت أن تطلب منه سحب مبلغاً كبيراً من المال، وهي تقدم له الورقة التي بيدها
*******
تفحص موظف الشباك الورقة بيديه بينما يجاهد قلب نهى الذي ينبض بشدة رهيبة حافة الإغماء التي تداهمها وعلى وشك أن تتمكن منها، بوجه خالي من أي تعبير وبنظرات ثابتة موجه لعينيها التي تتفادى النظر إليه من موظف الشباك وبصوت شبه حاد لاتتغير طبقته يطلب منها أن تنتظر قليلا بعد أن أعطاها ورقة سحب من الحساب بغرض تعبئتها كاملة
لا تستطيع بسهولة إمساك القلم لتملأ الطلب تشعر أنها تفشل في الضغط بالقلم للكتابة بعد عدة محاولات فاشلة قبل أن يقدم لها موظف الشباك قلم آخر حيث إكتشف أن العيب بالقلم، نظر لها مرة أخرى نفس النظرة الثابتة التي تحاول التحديق بعينها، تفحص بطاقتها الشخصية ويعيد النظر لها، تحاول أن تلتقط نفساً آخر عسى أن تستطيع التماسك أمامه قبل أن يطلب منها إنتظاره قليلا على أحد مقاعد خدمة العملاء، لتتغير نظرته لها هذه المرة وهو يدخل إحدى غرف البنك لتصبح نظرته لها تحمل كثيرا من الشك
*******
كانت تحاول أن تتفادى الوصول إلى تلك المرحلة طوال مدة الدقائق الأربعون السابقة في إنتظار دورها
لولا المقعد لسقطت نهى مغشيا عليها، بالرغم من أن البنك يمتلأ حركة وصوت وجمهور إلا أنها أصبحت تعيش في عالم آخر يأخذها بعيداً لأربع سنوات سابقة، عندما تعرفت على أحمد المحاسب بأحد البنوك التي تقع في إمارة الشارقة حيث تعمل بها كمدرسة لغة إنجليزية في إحدى مدارس التعليم المتوسط ، كان قد مضى عليها هناك سنتان وعمرها قد أكمل الثلاثين عاماً بينما أحمد يصغرها بعاماً واحداً، ويسبقها في العمل بتلك الإمارة بعام واحد وفي خلال ستة أشهر كانت قد وافقت مع أحمد على الإرتباط ، ونزلا سوياً للقاهرة للخطوبة وترتيب شقة الزوجية بمدخراتهما خلال فترة عملهما السابقة، بعدها بعام كان أحمد قد غادر الإمارات تماماً ليعود للقاهرة ليستكمل إعدادات الزواج وخصوصا أنه قد حصل على وظيفة مرموقة بأحد البنوك الإستثمارية الكبرى بمرتب عالي، كانت نهى ترسل روتينيا لأحمد مدخراتها شهراً بشهر وتأجل نزولها النهائي أكثر من مرة بعد أن وافقت أحمد طموحاته في إستبدال شقة الزوجية المستقبلية بشقة أكبر بمنطقة راقية تحتاج ضعف المبلغ المخصص لذلك سابقاً
*******
تنتفض نهى من عالمها في الماضي على صوت فتاة شابة تقترب منها تستأذنها في الجلوس على المقعد المقابل، تشير برأسها بالموافقة دون أن ترد إبتسامة جارتها التي استشعرت أنها تراقبها، يمر الوقت بطيئا مملاً قاتلاً فلا تجد مفر من الهرب إلى الماضي، عادت إلى القاهرة لتكتشف أن أحمد قد تغير كثيرا ولا يعطي لها بالاً وسريع الغضب بشكل مبالغ فيه، وقبل مرور ثلاثة أيام كاملة كان أحمد قد أنهى المسلسل الممطوط لأربع سنوات كاملة، بمصارحتها بأنه لايحبها ولن يتزوجها بعد أن تنكر لمدخرات سنوات غربتها التي إستولى عليها بدم بارد
*******
كانت الصدمة على نهى أكبر منها ومن توقعاتها شعرت لفترة غير قليلة أن عقلها ليس معها وكادت أن تصاب بالجنون، وصلت المنزل التي تعيش فيه والدتها وحيدة بعد أن تزوجت شقيقتاها الكبيرتان وتوفي والدها وهي صغيرة
مثلما كان الظلام يحيط بها داخليا كان ظلام غرفتها يكمل الصورة الداكنة ، تركت إضاءة الغرفة مغلقة وقذفت بجسدها على سريرها، مازالت صدمتها أكبر من أن تتفاعل عينيها مع الدموع التي استعصت عليها وتحجرت بداخلها، في ظلام الغرفة وبينما هي على سجادة الصلاة لا تعلم أي صلاة تصلي، بكت كما لم تبكي طوال حياتها ليرتفع صوتها بالنحيب بشكل كبير يعوقها عن أداء حركات الصلاة دون أن تدري، فكانت تسجد دون أن تركع لتعود في المرة الاخرى لتركع مرتين، أنهت صلاتها وظلت جالسة تكلم ربها باللغة العامية غير مهتمة بأبجديات الدعاء ولا أدبياته، لاتدري إن كانت تدعو أم تشكو أم تحتسب، ولكن كانت تكلمه وسط دموع ونحيب وتقول له
يارب.. كل حاجة إنت شايفها.. والنبي يارب ..والنبي يارب.. والنبي يارب ماليش غيرك
*******
أستاذة نهى-
هكذا خاطبها موظف غير موظف الشباك الذي أخذ موقعه خلف الشباك مرة اخرى، دون ان تسقط عينيه من عليها بنفس نظرة الشك والريبة، أستاذة نهى ممكن تشرفيني في مكتبي لو سمحت، كانت نهى تسير خلفه وكأنها منومة مغناطيسيا وعينيها مثبتتين على بطاقة هويتها والورقة الأخرى في يده
لم تنتظر نهى الوصول لغرفته لتعود للماضي القريب وتتذكر حالتها ليلة أمس وهي تبكي لربها ساعة كاملة قبل أن تجد نفسها فجأة تتوقف عن النحيب والبكاء لتجف دموعها تماماً بلاسبب واضح غير أن ثمة أمر مشوش غير واضح المعالم يدور حولها، ليقترب من عقلها ومن فكرها بل ومن ذاكرتها
خيالات تبدأ أن تتضح معالمها تبدأ في فتح طاقة فرج
تنتفض من على سجادة الصلاة تجري على أحد أدراج دولابها بلاوعي تقلب محتوياته رأسا على عقب على أرضية الغرفة، تبعثرت في أوراق كثيرة معظمها يحتوي على خطابات عاطفية من أحمد، وهدأت ثورتها مرة واحدة وهي تقدم يدها ببطء نحو أحد الأوارق المطوية التي تبحث عنها، قبل أن تفتحتها كادت تطير فرحا ورعبا مما يحدث
لقد وجدتها..
نعم إنها هي الورقة التي تبحث عنها
قرأتها لتتأكد نعم إنها توكيل من أحمد أصدره أحمد من القنصلية المصرية بالإمارات لها للسحب من حسابه من البنك بالقاهرة، والذي تعود أحمد أنه دائما يحول مدخراته شهريا عليه، وذلك بعد عام من تعارفهما عندما سبقته بثلاثة اسابيع للنزول إلى مصر فقد كان والدته في حاجة إلى مبلغ كبير من المال
لم تعلم وقتها وحتى الآن سببه ولم يهمها أن تعلم.. كانت عينيها تأكل سطور التوكيل بحثا عن مدة محددة لصلاحيته لتكتشف أنه غير محدد المدة
*******
نظر الموظف للتوكيل وتحقيق الشخصية مع طلب السحب وقال لها: أستاذة نهى نعتذر عن إجراء عملية الصرف فالتوكيل مضى عليه ثلاث سنوات ويجب تجديده، فليحضر السيد أحمد بذاته ليصرف المبلغ بنفسه أو يجدد لك التوكيل
لم تدرى نهى كيف جائتها حالة ثقة بالنفس كبيرة بدلا من حالة الإحباط وتكلمت بصوت حاد محتجة عما يحدث فسرعة صرف المبلغ مهم بالنسبة لها والسيد أحمد خارج البلاد والتوكيل صالح وساري، مهددة إذا تم إعاقة موضوعها فسوف تقوم بتحويل الرصيد كله إلى أحد البنوك الأخرى، بلامبالة هز الموظف رأسه بإستحالة الصرف مشيرا إلى إن تلك تعليمات البنك المركزي
تمكنت منها حالة من الإحباط واليأس وهي تستعد للنهوض وفمها يتمتم
ليه كده يارب؟
على توابع حدة صوتها كان الباب المجاور لمكتب الموظف يخرج منه رجل مهيب يتسائل بإنزعاج عن المشكلة، تمتم الموظف له بكلمات أنهاها بأنها هددت بسحب الرصيد كله لبنك آخر ، أمسك الرجل بالورقة قرأها بتمعن ونظر للبطاقة ثم نظر لنهى وخرجت منه أحلى ست كلمات وصلت لمسامع نهى طوال حياتها: مافيش مشكلة.. إعملّها اللي هي عايزاه
أعقبها بتوقيعه على مستند الصرف
*******
خرجت نهى من البنك تحمل كيسا أسود اللون يحوي بالتمام والكمال قيمة مدخرات سنواتها الست
تعبر الشارع للجهة المقابلة وتختلس النظر لداخل الكيس لتتأكد أنها لا تحلم وتضحك في الشارع بصوت مسموع للمارين ويرتفع صوتها كما يرتفع نظرها للسماء بوجه ضاحك باكي وعلى شفتيها إبتسامة النصر وفي عينيها تتولد قطرات دموع ولسان حال شفتيها يقول
بحبك ياربنا.. والله العظيم بحبك
*******
-أحمـد شقيـر-

هى .. الهاتف .. العنوسة


-1-
هــــى .. فتاة تبلغ من العمر 30 عاما *
تعتقد فى قرارة نفسها أن "قطر الزواج فاتها"
فقررت البحث عن زوج مناسب عن طريق و سيلة هى الأسهل من وجهة نظرها
و آخر أمل لها فى إيجاد شريك الحياة المناسب…
و بالفعل كان لها ما أرادت …
أيام طويلة مرت عليها فى رحلة بحثها عن شريك الحياة …..
-2-
تعرفت إلى شاب يكبرها بــ 5 أعوام
هــــو أيضا يبحث عن فتاة أحلامه - أو هكذا اعتقدت هى-
طالت ايام و قصرت ايام
و هــــى معه فى انسجام تام ..
عبر شاشة حاسوبها
و كل يوم تزداد به تعلقا ..
و كل يوم تكتشف فيه شيئا مميزا
يجعلها تتوهم حبا له ..
و مرت على معرفتها بـــــهو .. 3 أشهر بل أكثر
فى يوم من الأيام
صرح لها هـــو بحبه …
هـــى ايضا صرحت له بشعورها نحوه …
-3-
طلب منها رقم هاتفها الــ N 81
و تبادلا أرقام الهاتف ..
و زادت هـــى بـــــهو تعلقا و شغفا
و ظل هــــو مستمرا فى إيهامها بحبه لها ..
و زاد شوقها لمقابلته ..
و احس هـــــو برغبتها فى ذلك ..
فبادر بطلب مقابلتها..
فى البداية قوبل هذا الطلب بالرفض
لكن مع مرور الأيام ……..
و مع إلحاحه فى طلبه…
بدلت هـــــى رأيها .
اتفقا على الموعد و المكان ..
و اخذت هــــى فى الإستعداد لليوم المشهود …
بينما هـــو يفكر فى أمر يشغله …
-4-
و جاء اليوم المنتظر ….
تعرف إليها بمجرد ان لمحها من بعيد …
فقد اعتادا أن يتبادلا الصور …
و بالتالى كانت ملامح هــــى مألوفة لديه .
تبادلا التحية ..
ثم اتجها إلى أحد المقاهى المشهورة فى العاصمة…
طالت مدة بقائهما معا …..
لم يشعرا بالوقت …
هـــــى فى غاية السعادة ..
هـــــو مازال يفكر فى أمر يشغل باله ….
-5-
فجاة …..
نظر إلى هاتفه ,,,
قال فى أسف …
لقد فرغ شحن البطارية … و احتاج إلى إجراء مكالمة عاجلة ..
و طلب منها أن تعيره هاتفها لإجراء مكالمة ..
لم تتردد فى إعطائه الهاتف ..
استأذنها فى الخروج إلى الشارع لإجراء مكالمته ..
متحججا بالضوضاء داخل المقهى ..
سمحت له بالخروج و هــى تفكر لماذا لم يتحدث امامها ؟؟
أمن المعقول أن يكون على علاقة بغيرها !!
و هى التى احبته .. و أخلصت له فى حبه ..
أيخونها بهذه السهولة !!!!
و مرت الدقائق طويـــــلة فى انتظار هــــو …
و مرت ساعة كاملة دون ان يعود هـــو ..
و ساعتان
ثم
3 ساعات
ثم
قررت ان تذهب لترى ما الذى يؤخره ..
-6-
ما إن خطت قدمها الشارع ..
حتى راحت تبحث عنه كالمجنونة حول المقهى
و فى الشوارع المجاورة ..
لكنها لم تجده أبدا ..
لم تفهم ما الذى حصل ..
اتجهت إلى كابينة تليفون ..
و اتصلت على هاتفه ..
لتجد من ترد عليها قائلة:
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
"الرقم الذى طلبته غير موجود بالخدمة ..من فضلك اعد المحاولة و تأكد من الرقم الصحيح"
بقلم : Be Pleased

سيارة حمراء



بدأ في قيادة سيارته الزرقاء المميزة متجها إلى منزله بعد يوم طويل من العمل الشاق .. وأثناء قيادته لسيارته لمح بجواره سيارة حمراء مميزة تشبه سيارتها تماما .. التفت إليها برأسه لكنه تفاجأ بأن من تقودها ليست فتاته .. أدار رأسه في خجل وانتبه إلى الطريق مرة أخرى .. أخذ يفكر فيها وتمنى لو كانت هي .. اشتاق إليها كثيرا جدا

 بعد قليل لمح سيارة حمراء أخرى كسيارتها تماما .. لكنه لم يلتفت إليها منعا لأي إحراج قد يسببه لنفسه .. واستمر في طريقه .. وبعد برهة من الزمن لمح سيارة حمراء مشابهة مرة أخرى .. لم يلتفت إليها لكنه يزداد شوقا كلما لمح سيارة تشبه سيارتها .. إلى أن توقف في إشارة مرورية .. فلمح بجواره سيارة أخرى حمراء كسيارتها .. لم يستطع أن يسيطر على نفسه هذه المرة .. التفت إليها فتفاجأ بأن قائدتها أيضا تلتفت إليه في نفس اللحظة وبنفس النظرة الباحثة المشتاقة .. لم تكن هي التي يبحث عنها .. ابتسم إليها لا إراديا .. وابتسمت هي الأخرى دون أن تشعر .. لقد أدرك أنها تبحث أيضا عن فتاها ذو السيارة الزرقاء

أحمد القاضي

إحساس إمرأة


لم أكن أدرك أهو كابوس أم حقيقة أم ماذا؟ دقيقة كاملة مرت وأنا أحاول إستجماع حواسى بينما كانت زوجتى تصرخ فى وجهى دون أن تهدأ ولو للحظة  واحدة .. أدركت أن الساعة قد جاوزت الرابعة صباحاً عندما لمحت أرقام ساعة الحائط بارقة فى ظلام الغرفة .. وأدركت ايضاً أن ما أعيشه حقيقة وليس حلماً.

كانت زوجتى قد أوقظتنى من نومى العميق لتسألنى عن امرأة ما تدعى سهيلة.. وتدّعى أننى تلفظت بهذا الاسم أثناء نومى .. لا أعلم بالتحديد ما الذى كان يؤرق زوجتى وجعلها متيقظة فى هذه الساعة المتأخرة من الليل لدرجة أنها سمعتنى وأنا أتلفظ بهذا الاسم كما تدّعى.. ولكن أيّاً ما كان هذا الشىء فأنا أكرهه .. أشد ما يزعجنى هو الاستيقاظ المفاجىء من النوم.

لم يجد إنكارى لمعرفتى بتلك السهيلة شيئاً.. بكت زوجتى كثيراً فى البداية وأنا بجوارها أحاول التنبه والدفاع والتنصل من الإتهام .. لكن زوجتى إنفجرت فى وجهى وبدأت فى حديث طويل وهى تمنعنى من مقاطعتها .. تحدثت فيه  عن أشياء كثيرة تلاحظها هي وتحس بها .. كنت متعجباً من أنها تختزن كل هذا الإحتقان بداخلها دون أن أتنبه لذلك مسبقا.

لكنها من بين دموعها إعترفت فى لحظة صدق أنها لا تحملنى وحدى مسئولية كل هذا.. فهى تتحمل معى مسئولية تباعدنا وإستغراقنا فى تفاصيل الحياة للدرجة التى أنستنا مشاعرنا القديمة .. رقّ صوتها حتى ظننت أن العاصفة قد هدأت ولكنها صرخت فى النهاية بأنها لا تتخيل وجود إمرأة أخرى فى حياتى حتى لو كان حلماً .. إنها لن تنتظر حتى يصير حقيقة.. وسألت بحسم وسط البكاء: من هى سهيلة؟ أخبرنى؟.

سمحت لى باحتضانها أخيراً .. كان بكاؤها عنيفاً وجسدها يهتز من شدة انفعالها ..  أخبرتها ان كل ما تتصوره أوهام لا أساس لها من الصحة .. وأننى لست الرجل الذى يفعل هذا .. وأنها لابد وقد أخطات السمع أو تخيلت ذلك نتيجة كثرة مخاوفها .. كنت أهمس فى أذنها بتلك الكلمات يصوت واثق عميق جعلها تهدأ وتستكين لعناقى.. أبعدتها عنى باسماً وأنا أمسك وجهها بين كفىّ وأخبرتها أن أجمل ما فى هذا الذى حدث أنها أفصحت أخيراً عمّا بداخلها.

فى الصباح التالى وقبل ذهابى لعملى قبّلتها كثيراً .. وبمجرد أن أغلقت الباب .. أخرجت هاتفى المحمول وطلبت أرقاماً أحفظها جيداً عن ظهر قلب .. اختفى صوتى ولكنى أخيراً نطقت .. قلت: نعم أتصل بك لكي لأطمئن عليكى .. لكني .. لكنى أتصل بك لأخبرك عن شيئا آخر .. سامحينى .. لا أظن أننى قادر على متابعة ما خططناه لمستقبلنا .. سامحينى يا سهيلة

أحمد القاضي

امرأة سيئة الطالع


قالت: أنت تعلم جيدا كم أنا أحبك وأعشقك .. فأنت الوحيد الذي لم يخذلني في هذه الدنيا .. أنت الوحيد الذي وقف بجانبي وساندني عندما تخلى عني القريب قبل البعيد .. وتزوجتني رغم كل ما قيل عني



صدقني يا حبيبي .. لست أنا من يجلب النحس .. أو النحس ذاته كما يشيعون عني .. إنها أقدار الله لا أكثر ولا أقل .. صدقني .. لست أنا من كنت السبب في حادثة السيارة التي أودت بحياة زوجي الأول .. أنا لم أكن معه وقتها .. ولم يكن هو في طريقه لقضاء أي أمر يتعلق بي .. ولم يتهمني أي أحد وقتها بأني امرأة سيئة الطالع كما يقولون الآن



صدقني .. أنا لم أكن سببا أو طرفا في مرض زوجي الثاني .. من أنا حتى أتدخل في قدرة الله فأمرض صحيحا أو أشفي مريضا؟ كما أن ليس كل المرضى يموتون .. فالكثير منهم يصحون .. مات زوجي بسبب مرضه وليس بسببي أنا .. مات زوجي الثاني وماتت معه الرحمة في نفوس كل من حولي .. قتلوني بنظراتهم وكلامهم .. ذبحوني بتهربهم مني وكأني مندوبة ملك الموت في الأرض .. وأصبحت امرأة نحس في نظر الجميع .. يحذرون الرجال من الاقتراب مني وأنا لا زلت في قمة شبابي وجمالي



إلى أن قابلتك .. أنت الوحيد الذي لم يقتنع بهذا الهراء .. أنت الوحيد الذي أعرفه وهو يعنى جيدا ما هو قضاء الله وقدره .. لذلك لم أحب مثلك قط .. ولن أنسي جميل صنيعك أبد الدهر .. أعلم أنك أنبل من أن تشفق علي بزواجك مني .. أعلم أنك تحبني لشخصي لا شفقة علي .. فإيمانك عميق ويقينك صادق .. واعتمادك على الله لا شك فيه في كل لمحة منك وكل تفاصيل حياتك .. فأنت نادر الوجود في مثل هذا الزمان الذي لا يرحم فيه الناس بعضهم .. حتى لو لم يكن لهم ذنب فيما يحدث لهم



ثم خرجت وأغلقت باب المدفن وراءها .. واستدارت في بكاء كي تعود لمنزلها
أحمد القاضي

ثوبها

 
أصبحت زوجته تعتد برأيها ورأيها فقط في كل شيء .. يذكر أنها لم تكن كذلك أبداً قبل زواجه منها .. فقد كانت حينذاك تناقشه وتحاول إقناعه بوجهة نظرها .. فكانا يتفقان حيناً ويختلفان حيناً .. لكنهما كانا دائماً يصلان إلى حلول وسطية ترضيهما معاً وهما ممتنان لتلك الروح الجميلة التي تصل بهما إلى تراض وسعادة، لكنها تغيرت تماماً بعد الزواج .. نعم تغيرت .. وبدلاً من أن يتم إختيار أي شيء وفقاً للتفاهم والإتفاق والنقاش .. أصبحت تصر على رأيها دائماً .. أصبحت لا تقبل النقاش ولا تقتنع بوجهة نظره حتى لو كانت هي الأصح.

برغم ذلك .. لم يزل يحمل لها في قلبه ذكريات أيام الخطوبة الجميلة .. وأيضا أولى أيام زواجهما الحالمة .. لم يشأ أن يتخذ موقفاً حاداً تجاه تلك الحالة التي تكشفت عنها الأيام .. فكل ما يختلفا عليه هي أمور مادية تعد تافهة من وجهة نظره مقارنة بما هو أهم .. ألا وهو الحفاظ على الروح الطيبة بينه وبينها كما كانا.
قال لها ذات يوم أنها غيرت مؤخراً من نوعية ملابسها في المنزل .. وأنه يريد أن يراها في ملابس أخرى كتلك التي كانت ترتديها خلال أيامهما الأولى معاً .. كانت تلك هي طريقته في إعادتها إليه كما كانت قبل ذلك محبة وعاشقة .. كان يريد أن يذكّرها بأيامهما الحالمة .. كان يريد ألاّ تأخذهما الحياة في طريق الجفاء والشدة بروتينها المعتاد .. لكنها تهكمت عليه حينها كثيرا .. ومع ذلك لم يصبه اليأس أو الإحباط .. كان يكرر على مسامعها ذلك كل حين .. لكنها كانت ترفض طلبه بسخرية وتعتد برأيها.

لم ييأس مجددا .. جاءها ذات يوم محملاً بلفافات كثيرة تحوي العديد من الملابس التي إختارها هو بنفسه لها كي ترتديها في المنزل .. عرضها عليها جميعاً وكانت بالفعل رائعة الذوق والألوان .. تركها لها بينما هي لم تعلق وذهب هو إلى عمله.
 
كان يمني نفسه بأن يعود من عمله ليراها وقد إرتدت قطعة من تلك الثياب الجديدة .. لكنه تفاجأ بأنها لم تفعل ذلك .. أصابه الإحباط لكنه لم يمل من سؤالها عن سبب ذلك؟ لم يكن لديها سبب .. فقط هي تريد أن تتشبث برأيها وأفعالها .. لن ترتدي تلك الملابس وستحافظ على البقاء بنفس الثوب الذي تراه مريحاً لها ولا يهم إن كان يرتاح له أو يمقته
.
لم يستمر الحال على نفس المنوال بعد ذلك كثيراً .. فقد كانت تلك الليلة هي الشرارة التي جعلت منه أيضاً شخصاً مختلفاً .. لم تعد حلمه كما كانت ولم تعد الحياة مجدية معها وهي تصر على العناد في كل شيء .. سواء كان مادياً أم عاطفياً .. فكان الإنفصال.

ترك المنزل لمدة ساعتين ريثما تلملم أغراضها وترحل من المنزل بعد أن طلقها .. عاد بعدها محطماً حزيناً .. كل الخزائن مفتوحة وخالية .. أخذت معها كل ملابسها بلا إستثناء حتى الجديدة التي إشتراها لها مؤخراً .. لكنها تركت له على الشماعة فقط ذلك الثوب الذي يمقته
 
أحمد ثروت القاضي

وقفـــات مهتـزّة


إعتاد مع بداية يومه وقبل أن يفتح باب غرفته ليخرج.. لا بد أن يفتح النافذة المقابلة لنافذتها هي.. تنتظره دائما.. تعلم أنه اعتاد هذا منذ زمن.. ربما عن إعجاب.. عن حب.. أو حتى عن شهوة رجالية..لكنها تسعد كثيرا عندما تلمح نافذته قد انفتحت ليشرق من خلفها بطلته البهية التي تحبها..وكأن آلة الكترونية تسير على نفس النمط اليومي.. لا تعيره انتباها بعينها ..لا تريده ان يشعر أنها تراه حتى لا يشعر بالحرج قلبها ينبض بشدة.. داخلها يناديها لم كل هذا.. افتحي النافذة على وسعها.. تحدّثي إليه.. بدأت تفكر ومازالت على حالها تغير بين تلك الوقفة وتلك.. حتى تملأ عينه هو يقف ممسكا بالنافذة فقد أكل قلبه الشوق وذابت عيناه من السهر والنظر.. لكن لسانه أخرس لا يستطيع أن يتحدث إليها يخشى أن ترفضه أو على الأقل لا تعيره اهتماما فيكون ذاك الحب الذي اختزنه قلبه لها وبالا وألما وحسرة

*******

هم أن يغلق النافذة ويخرج ذاهبا.. لمحتْ يداه تمتد للنافذة ليغلقها.. اهتزت بشدة وهي واقفة وسقطت أرضا.. ثم قامت مسرعة.. تداركت نفسها.. وبكل شجاعة فتحت النافذة أمامه قد عزمت أن تكلمه بين النافذتين مسافة قصيرة.. نافذته تطل على تلك المساحة خلف البناية وهي في البناية المقابلة.. لو تكلمت لن يسمعها سواه... لما رآها تفتح النافذة ارتبك وتصنع الإعتذار فهو لم يقصد مضايقتها وأغلق النافذة سريعا وخرج نزل من بيته مرتبكا يلوم نفسه..

 قد كانت فرصة أيها الغبي الأحمق.. شرد بذهنه ليصحو من شروده على كيان يصطدم به.. انتبه..هي تقف أمام البناية.. ارتبك بشدة.. اهتز وخارت قواه.. وضاعت قوة أعصابه.. حاول صعود الدرج مرة أخرى فلم تسعفه قدمه.. فجلس أرضا شعرت هي بحرج شديد.. تركت أمام الباب رسالة له.. وأشارت إليه أن يقرأها.. وانصرفت

*******

جمع أعصابه وشد قواه.. وقام نحو الرسالة.. أمسكها ليقرأها.. فتحها.. وجد بيتين من الشعر .. كتبتها له

 نهاري نهار الناس حتى إذا بدا     لي الليل هزتني إليك المضاجع
 أقضى نهاري بالحديث وبالمنى   ويجمعني والهـم بالليل جامع

 ثم قالت في رسالتها: أعلم أنك اعتدت أن تراني فتطرب.. ربما لا يملأ قلبك شيئا ناحيتي.. لكني والله ما سمحت لنفسي بتلك النظرات أمامك إلا لأنك سكنت روحي من زمن بعيد.. ملأت جوانب قلبي فعشقتك.. والعشق داء أعلمه أنا وأحس به.. ربما يكون قلبك معي أو لا.. لذلك سأترك الألم يقطع أحشائي وأرحل عن هذا المكان حتى لا يقتلني رفضك أكثر ما سيقتلني بعدك

لم يتمالك نفسه.. ضاعت فرصتك أيها الأحمق.. اهتز مكانه وسقط مغشيا عليه


*******

مرت أيام وليالي بعد رحيلها عنه.. ليعود يوما إلى بيته فيجدها أمام البناية تنتظر قدومه.. ما إن رأته صعقت من منظره.. عرفت حينها أنه كان كما كانت هي يعشق ولا يتكلم.. صار نحيلا هزيلا.. اقتربت منه.. الآن يجب أن أتكلم.. ويتكلم.. فما ضاع أكثر مما بقي


*******

-مدوّنة كأنـي أتكلـم-

الـمُـغـفّـلــة من روائع: أنطون بافلوفتش تشيكوف


منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية اولادي يوليا فاسيليفنا لكي أدفع لها حسابها
قلت لها: اجلسي يايوليا.. هيّا نتحاسب.. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك.. حسنا.. لقد اتفقنا على ان ادفع لك ثلاثين روبلا في الشهر
قالت: أربعين
قلت: كلا، ثلاثين.. هذا مسجل عندي.. كنت دائما ادفع للمربيات ثلاثين روبلا.. حسناً، لقد عملت لدينا شهرين
قالت: شهرين وخمسة أيام
قلت: شهرين بالضبط.. هكذا مسجل عندي.. اذن تستحقين ستين روبلا.. نخصم منها تسعة ايام آحاد.. فأنت لم تعلّمي كوليا في أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معه فقط.. ثم ثلاثة أيام أعياد
تضرج وجه يوليا فاسيليفنا، وعبثت اصابعها باهداب الفستان ولكن.. لم تنبس بكلمة

*******
واصلتُ: نخصم ثلاثة أعياد، اذن المجموع اثنا عشر روبلا.. وكان كوليا مريضاً اربعة ايام ولم تكن دروس.. كنت تدرسين لفاريا فقط.. وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء.. اذن اثنا عشر زائد سبعة.. تسعة عشر.. نخصم، الباقي ..هم.. واحد واربعون روبلا.. مضبوط؟
احمرّت عين يوليا فاسيليفنا اليسرى وامتلئت بالدمع، وارتعش ذقنها.. وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن.. لم تنبس بكلمة
*******
قلت: قبيل رأس السنة كسرتِ فنجانا وطبقا.. نخصم روبلين.. الفنجان أغلى من ذلك، فهو موروث، ولكن فليسامحك الله! علينا العوض.. وبسبب تقصيرك تسلق كوليا الشجرة ومزق سترته.. نخصم عشرة.. وبسبب تقصيرك ايضا سرقتْ الخادمة من فاريا حذاء.. ومن واجبك ان ترعي كل شئ، فأنتِ تتقاضين مرتباً.. وهكذا نخصم ايضا خمسة.. وفي 10 يناير اخذت مني عشرة روبلات
همست يوليا فاسيليفنا: لم آخذ
قلت: ولكن ذلك مسجل عندي
قالت: حسناً، ليكن
واصلتُ: من واحد واربعين نخصم سبعة وعشرين.. الباقي اربعة عشر
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع.. وظهرت حبات العرق على انفها الطويل الجميل.. ياللفتاة المسكينة
قالت بصوت متهدج: أخذتُ مرة واحدة.. أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات.. لم آخذ غيرها
قلت: حقا؟ انظري، وانا لم اسجل ذلك! نخصم من الاربعة عشر ثلاثة، الباقي احد عشر.. ها هي نقودك يا عزيزتي! ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. واحد، واحد.. تفضلي
ومددت لها احد عشر روبلا.. فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة.. وهمست: شكراً

*******
انتفضتُ واقفا واخذتُ أروح واجئ في الغرفة واستولى عليّ الغضب
سألتها: شكراً على ماذا؟
قالت: على النقود
قلت: ياللشيطان، ولكني نهبتك، سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكراً؟
قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئا
قلت: لم يعطوكِ؟! ليس هذا غريبا! لقد مزحتُ معك، لقنتك درسا قاسيا.. سأعطيك نقودك، الثمانين روبلا كلها! هاهي في المظروف جهزتها لكِ! ولكن هل يمكن ان تكوني عاجزة الى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الانياب؟ هل يمكن ان تكوني مغفلة الى هذه الدرجة؟
ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: يمكن
سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها، بدهشتها البالغة، الثمانين روبلا كلها.. فشكرتني بخجل وخرجت
تطلعتُ في اثرها وفكّرتُ: ماأبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا

*******

نجـاة وقصص أخرى

(1) السـيدة نجـاة
السيدة نجاة سيدة لطيفة مهذبة من بقايا أسرة ارستقراطية عريقة.. تسكن قبالتى تمامًا.. هى وحيدة، وأنا ـ لمؤاخذة ـ وحيد..
علاقتى بها شريفة جدًّا: صباح الخير يا ست نجاة.. صباح النور يا شاعر كنت أفاجأ بها قدامى واقفة على بسطة السُّلَّم.. تبتسم ابتسامة خفيفة، وتبادلنى نظرة أو نظرتين قبل أن تدلف إلى شقتها وترد الباب أحيانًا كانت تناولنى طبقًا من الكعك أو البسبوسة، آخذ منها الطبق وأدلف إلى شقتى..
كنت أعيده إليها فى اليوم التالى فارغًا قالت مرة إنها تحب الشعر؛ لذلك بدأت أضع لها قصيدة أو قصيدتين فى الطبق لست أدرى لماذا أصابنى التوتر فى الفترة الأخيرة، وبدأت الوحدة تؤرقنى؛ وربما لهذا بدأت أفكر فى السيدة نجاة
هى معها ـ لمؤاخذة ـ فلوس، وحنان، وخبرة فى الأكل والذى منه.. وأنا ـ لمؤاخذة ـ عندى الرجولة وثلاثة دواوين شعر واسمى معروف صحيح هى تكبرنى بعشرين عامًا، لكنها لاتزال تحتفظ بنضارة وحيوية البنات الصغيرات، سأتزوجها ونستأذن مالك العمارة فى إزالة الحائط الذى يفصل شقتينا، وأجعل من شقتى بكاملها مكتبة وصالون أدبى، ونعيش فى شقتها..
فكرت وتجرأت وفاتحتها بالأمس فى الموضوع لست أدرى لماذا ظلت صامتة لمدة ثلاث دقائق محدقة فى وجهى دون أن تظهر على وجهها أية علامات رفض أو قبول، إلى أن فاجأتنى بعد ذلك بقولها: امشِ ياشـ هكذا قالت: يا شــ ولم تكمل، وتراجعتْ خطوتين إلى الخلف ودَلَفتْ إلى شقتها وردَّت الباب أحسست ببرودة تسرى فى جسدى وتراجعت للخلف خطوتين، ودَلَفتُ إلى شقتى وأغلقت الباب حاولت النوم مبكرًا على غير العادة، ولكنى ـ لمؤاخذة ـ لم أنم حتى الصباح..
بقيت طوال الليل أفكر فى حرف الشين.. ماذا كانت تقصد السيدة نجاة؟، ورحت أزاوج بين حرف الشين وحروف أخرى, وأرَكِّب الحروف على الحروف: شم.. شحـ.. شخـ … شر.. شاعر.. شحط.. شحات.. شُرَّابة خُرْج يا إلهى..
ماذا كانت تقصد السيدة نجاة؟
(2) يا خرابى
يا خراااااااابى - نداء استغاثة، انطلق صارخًا متكررًا من حنجرة سين من نساء الطابق الأرضى.. انفتحت أبواب كل شقق العمارة، وانطلقت الأرجل بفعل لا إرادى فوق السلالم هابطة للطابق الأرضى النداء
وصل إلى أذن (ص) صاحب الاهتمامات الأدبية واللغوية، الجالس إلى مكتبه فى إحدى حجرات الطابق الثانى، ورغم أنه سمع أيضًا باب شقتهم يُفْتَح، ورغم أنه رأى أختيه الكبرى والصغرى وأمه ينطلقن قى انزعاج، وينخرطن فى الجموع المنخرطة، ألا أنه لم يتحرك من أمام مكتبه كل ما فعله (ص) أن فتح الجزء الثانى من المعجم الوسيط وراح يحملق طويلاً فى مادة: خَرَبَ
(3) الحمد لله
كانت ليلة شنيعة، تكاثف فيها الحر والأرق وبعض التصرفات غير المعقولة لهذه الـ كنت أنوى السفر؛ لذلك تخففت من ملابسى وكان علىَّ أن أنام مبكرًا؛ لأستيقظ مبكرًا؛ لأستقل قطار السادسة صباحًا ـ أف.. أنتِ والحر والأرق؟ كانت مصرة على أن تعبث بجسدى كيفما شاء لها العبث، ولم يكن بالشقة من أحد غيرى وغيرها فى وقت كانت فيه مصرة على تقبيلى كما تحب وتريد، إلى أن يئستُ من ردعها، فاستسلمت لها وللنعاس معًا..
استغرقت فى النوم، ولم أعد أحس بأفعالها الشنيعة، لكن فى الصباح لم يكن من أحدٍ غيرها يوقظنى لألحق بقطار السادسة صباحًا، حينها حمدت الله أن علبة المبيد كانت فارغة

-عبدالجـواد خفـاجى-

لحظــة وداع


جففت (هدى) دموعها، وهى ترقد فى فراشها، وتحتضن صورة خطيبها (عادل)، الذى ودعته منذ ساعات، وهو يستقل الطائرة، فى طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية … لم تكن تحتمل فكرة فراقهما طيلة شهور ثلاثة، هى المدة التى سيقضيها عادل فى عمله هناك كانت تحبه .. تحبه بصدق ..

منذ عرفته وهى تذوب حباً له، على الرغم من أنه لم يبح لها بحبه على نحو صريح قط طوال عام كامل من خطبتهما، لم ينطق بكلمة حب واحدة كانت ترى هذا الحب فى عينيه فى كلماته .. فى لمساته .. كانت تشعر به فى كل تعاملاته معها ولكنها لم تسمع منه كلمة حب أبداً هكذا هى طبيعته .. هادئ، رصين، خجول .. ولهذه الصفات تحبه ..

راحت تسترجع لحظات وداعهما، عندما احتوى كفها بين راحتيه، واحتضنه بهما فى حنان، ثم تطلع إلى عينيها طويلاً، دون أن تنبس ببنت شفة ثم ذهب إلى حيث تقبع طائرته .. وانطلق ..حتى فى لحظه الوداع لم ينطقها لم ينطق كلمة حب تشتاق لسماعها من شفتيه

أسبلت جفنيها، وهى تحتضن صورته فى حب ونامت .. لم تدر كم نامت، ولكنها شعرت فجأة بضرورة أن تستيقظ وعندما فتحت عينيها، رأته أمامها عادل بنفسه بوجهه الوسيم ونظراته الحانية كان ينحنى نحوها، وعيناه تحملان نظرة حب وحنان كعادته وكان مبتلاً .. هكذا خيل إليها .. كانت خصلات شعره ملتصقة بجبينه، كما لو أنه قد انتهى من الاستحمام على التو وحاولت أن تبتسم أن تهتف بدهشة لعودته ولكن لسانها كان ثقيلاً .. وجسدها كان أثقل .. بدت كما لو أن طناً من الفولاذ يجثم على أنفاسها ولم تملك سوى التطلع إليه ..

وفتح هو شفتيه، وقال بصوت عميق: أحبك ياهدى اختلج قلبها فى قوة لقد نطقها .. نطقها أخيراً .. نطق كلمة الحب اغرورقت عيناها بدموع السعادة، وهى تطلع إليه، فاستطرد فى حب وحنان: لا تبكي ياهدى.. لا تبكي أبداً.. دموعك تؤلمني.. لا تبكي وفجأة ارتفع رنين الهاتف المجاور لفراشها واختفى عادل حدقت فى دهشة، وأيقنت من أنها كانت تعيش حلما جميلا، وهى تلتقط سماعة الهاتف، وتقول فى صوت متناوم: من؟ أتاها صوت يقول فى حزن: هدى.. لقد سقطت طائرة عادل فى المحيط.. سقطت وغرق كل ركابها ياهدى

خيل إليها أن قلبها قد توقف عن النبض، واتسعت عيناها فى ذعر وذهول، وتجمعت فيهما دمعة هائلة، اختنقت بين جفنيها، كما اختنقت تل الصرخة فى حلقها سقطت الطائرة؟ غرق كل ركابها ؟ وفجأة وقع بصرها على بقعة المياه، التى تبلل أرضية الحجرة، إلى جوار فراشها تماماً بالتحديد عند النقطة التى كان يقف فيها عادل منذ لحظات، بخصلات شعره الملتصقة بجبينه وفى بطء، أعادت هدى سماعة الهاتف وبسرعة جففت تلك الدمعة فى عينيها إن دموعها تؤلمه ..

هو نفسه أخبرها ذلك، مع كلمات حبه فى لحظة الوداع ..

الروش



بقلم: نهى احمد علي

دمعت عينا (مجدي) وهو يتذكر للمرة السابعة عشرة رد (نرمين) عليه عندما صارحها بحبه لها:
- آنسة (نرمين)
- يس
- سلاموا عليكوا
- هاي....
- أنا....ا....أنا
- خلَص....
- أنا معجب بيكي و......
قاطعتني ضحكتها الساخرة المائعة وحطت يدها في جيب بنطلونها الاسترتش وقالت:
- انت؟ انت معجب بيا أنا؟!
- ايوه ونفسي أتكلم معاكي و.....
- كمان تتكلم معايا I'm sorry انت مش روش....
وتركتني ورحلت وأنا لا افهم وروحت وما زلت لا افهم....ووجدت الحل.... عديت على صاحبي (وائل) وحكيت له على كل حاجة فضحك أوي السافل وقال:
- انت الغلطان من الأول لو كنت قلتلي كنت قلتلك تعمل ايه....
- كنت هتقوللي ايه يعني؟؟
وضع رجل على رجل فظهر قطع في بنطلون البيجامة المخطط فشخطت فيه وقلتله ينزل رجله.... وهو ينزلها طار شبشبه الزنوبة ليستقر في حجر العبد لله....
- لم حاجتك يا ابن العبيطة انت.......
- ايه يا (أبو الأمجاد) واحدة واحدة علينا أمال ما أنا بمخمخ لك اهه....
- ايه بقى الحل دلوقتي؟
- الحل انك تبقى روش.....
- اعمل ايه يعني؟
- ده هيتم على مراحل، أولا: لازم تلبس لبس غير اللي انت لابسه ده.......
- هو أنا لابس (لاسه) يعني ما انا لابس قميص حرير وبنطلون اهه، والقميص مشجر كمان يعني هي دي مش... مش.... هو المصدر بتاع روش ايه؟
- المصدر؟ هه روشنة يا خويا....... ثم ايه الهبل ده؟ ايه القميص بتاع النساجون الشرقيون اللي انت لابسه؟ وايه البنطلون العر ده؟!
- يا معفن أنا بنطلوني عره، وقميصي من عند النساجون الشرقيون.....
- بصراحة اّه، وده كوم والمركبتين اللي في رجليك كوم تاني يا عم دي شبه جزمة فطوطة.......
- يعني انت شايف إن هوه ده السبب في رفض (نرمين) ليا؟
- ده واحد من الأسباب......
- طب البس ايه؟
- بنطلون باجي أو صاعقة وتي شيرت كات ولا كوتونيد ولا مكس ولا فيرساتشي وجزمة كوتشي.
- هه؟!
- ايه يابا البلاهة اللي اترسمت على وشك دي؟ هشرحلك بعدين.
- هو عشان انت ابن ناس أعلياء هتتأنعر على العبد لله، اكمن أبوك موظف درجة خامسة وأبويا درجة 114.
- لازم تتكلم بطريقة مروشنة في ألفاظ معينة لو قلتها البت هتعرف انك روش.
- زي ايه؟
- مثلا كلمة (بيئة) يعني واطي ودي شتيمة روشة وكامة (كفحتجه) يعني بلطجة وكلمة (نهوبص) و (نهيس) يعني نقول أي كلام هاه كله في الايته؟
- نعم؟!
- يعني كله تمام؟
- اّه ....
- بالنسبة لثقافتك.... لازم تبقى ثقافة روشة يعني تسمع شرايط كاسيت روشة تشوف أفلام فيديو روشة (طبعا انت فاهم قصدي) وتروح أماكن روشة وتسرح شعرك يطريقة روشة وتحلق دقنك بطريقة روشة.
- حيلك..... حيلك.... واحدة واحدة شرايط كاسيت ايه دي اللي اسمعها؟
- (مايكل جاكسون) و (مادونا) و (بابا اوبح) والله له وقريب ولا بعيد والأغاني دي... وأنا عليا الشرايط... وتروح النادي اللي هي مشتركة فيه وتغني قدامها الأغاني دي وتلعب تنس وتقص شعرك زي كاظم الساهر وتحلق دقنك زي دوجلاس و........
- استنى بس.... منين ده كله.... ما انت راسي ع البير وغطاه....
- عيب يا جدع.... إحنا اخوات كله عليا... وهنبدأ التنفيذ من دلوقتي يلا ننزل نشتريلك هدوم جديدة بدل هدومك دي اللي طالعة من بق كلب....
- أنا روش!
بقيت روش.... البنات هيموتوا عليا، أي حد دلوقتي يعرف (مجدي أبو المجد).... أي بنت تسمع اسمي تدوخ.... ذليت (نرمين) اللي جت تتذلل لي.... قلتلها إنها بيئة واني مقدرش امشي إلا مع واحدة روشة.... وبكت وسمعت بعد كده إن جالها انهيار عصبي....
لا حول ولا قوة الا بالله.....
- I'm sorry كلاكيت تاني مرة:
جاءت فتاة اسمها (ماجدة) ودار بيننا الحوار التالي (اللي عمركم ما سمعتوه قبل كده):
- أستاذ مجدي.
- يس.......
- مساء الخير....
- هاي....
- أنا..ا....أنا....
- خلَصي....
- أنا معجبة بيك و....
قاطعتها بضحكتي الساخرة وحطيت ايدي في جيب بنطلوني (الباجي) وقلت:
- انتِ؟ انتِ معجبة بيا انا؟!
- ايوه.... ونفسي أتكلم معاك.....
- كمان تتكلمي معايا I'm sorry انت مش روشة....